10/07/2013
أنا السجين البريئ و المذنب في نفس الوقت, أنا الذي حكم عليه أحسن قاض في الكون. لازلت أذكر ما قاله القاضي , كلامه كان صائبا , قال لي ؛ أنت مرسل الى السجن و أنا هو مرسلك فاسمعني قبل أن تلقاني و خذ بنصيحتي, سترى ما لا تقبله العين وستسمع ما يوجع الأذن و قلبك لن يحتمل ما هو في انتظارك. في السجن ستعرف الكثير و سيكثر عليك الألم و تشتد عليك الأزمات و ستضيق بك الارض لكنك ستحب السجن رغم قساوته و لن تفكر في الخروج منه الا قليلا عندما تتعب و تنسى الخروج مرة أخرى لأنك ستعشق الظلام لأنك لا تراه و ستعجبك مرارة العيش هناك لأنك بكل بساطة ستخذر بمخذر النسيان. لم أستوعب كلام القاضي بل نسيته كما نسوه أغلب السجناء مثلي. بعد انصرافي بعث لي القاضي كتابا و بعث معه رسالة مفادها أن أعمل به لعلي أخرج من السجن دون خسارة و من معي كذلك.
دخلت السجن و أنا أبكي لكن عائلتي كانت سعيدة , الكل يهنئ الأخر , أصوات الأفراح تتعالى من حولي و أنا أبكي دون أن أقول شيء فلساني عاجز , اني ذاهب الى مقر الظلم و الحسد و الحقد و الكراهية و العذاب .كيف لي أن أتكلم أو أضحك ؟؟ يا الله ماذا يجري ؟؟ تناقض في العالم كان على أهلي أن يبكوا لا أن يضحكوا ,ان أهلي في غفلة , انهم نائمون ,ألم يصلهم كلام القاضي ؟؟ تعجبت و لا زلت أتعجب .
مر الزمن و لا يزال القيد في يدي , كلام القاضي أصبح حقيقة, لقد فتنني السجن و تبعت شهوته لجمالها لكنها سرعان ما تذهب , رغم ذلك أصبح عشقي لها يزداد يوم بعد يوم , صادفت أناسا نصحوني و أخرون شجعوني على الشهوات. سجناء يدخلون و سجناء يخرجون و أنا فقط أرافقهم الى الباب التي سأخرج منها يوما ما بدون شك.
فتحت رسالة القاضي و اذا بي أجد فيها كلمة اصبر بشكل متكرر و كلمات أخرى منها” الامتحان , الابتلاء , اللعب , اللهو , الشدة , الرخاء , الفتن , النفس , الشيطان , الايمان, الدين” و مصطلحات أخرى , استطاع لساني قراءتها لكن عقلي لم يفهمها جيدا.
أأبكي أنا على حالي ؟؟ لمن أشكوا ؟ للقاضي ؟ . كلما مر وقت قصير الا ونادني” يا فلان لاتغفل لا تتبع هواك, اني هنا فكما حكمت عليك بالسجن سأخرجك من هناك كيف أشاء.
شاب رأسي في السجن و ظهرت التجاعيد , لا أريد الخروج و لا أحد غيري يريد الخروج , أحببنا السجن و حب السجن لا يكفي فالخروج ضروري و الأحباب لخروجي سيبكون نعم سيبكون , فمن يعايش مسؤولين لا يعرفون غير الظلم والإبادة والعنصرية والبحث عن مصالحهم سيتوقع تجاههم كل شيء, لاكنهم نسو أنني سأخرج و يخرج الكل من الدنيا لنحاسب