15/10/2024
بعد ما لاحظت الست "قاسمة مسك" إن جوزها المصرفي الكبير سليم حبيب حالته بتتدهور اقتصاديا بسبب سهراته مع أصحابه.. الكل نصحها بإنها لازم تخلف له ولد.. لأن هو ده اللى هيخليه يقعد فى البيت ميخرجش..
وقتها الست قاسمة مبقتش فاهمة تعملها إزاى دى.. لكن فضلت تدعى ربنا إنها تجيب الولد علشان أحوال جوزها تتصلح.. وفى يوم الولادة وبينما البرق بيبرق والرعد بيرعد والست مش لاقية حد يروح يجيب الداية لأن جوزها سهران برة.. فجأة ظهر جوزها ملهوف فى انتظار الولد .. وطلع جري يجيب الداية.. وجات الداية وأنجزت مهمتها.. لكن اللى حصل إن اللي جه مكنش ولد كانت بنت انضمت لأختها "أليس" علشان سليم يبقى "أبو البنات"..
على غير المتوقع فرح سليم ببنته الجديدة اللى اختار لها اسم "ماري" وبقى يقعد فى البيت ميخرجش ولا يسهرش.. لحد ما الدنيا لفت بيه تانى واضطر إنه يرهن البيت اللى عايشين فيه..
هنا أصحابه نصحوه بإنه ينزل معاهم مصر يجرب حظه فى التجارة.. فساب مراته وبناته وقال لقاسمة "كلها أسبوعين وأرجع".. لكن الأسبوعين طالوا وبقوا شهر واتنين وتلاتة لحد ما ولاد الحلال نصحوا قاسمة أنها تنزل مصر تدور على جوزها..
اتشجعت قاسمة للقرار خصوصا وإنه كان لها خال فى مصر.. فنزلت من بيروت إلى القاهرة وبدأت رحلة البحث عن جوزها اللى كان ـ وكأنه فيلم سينما ـ رجع بيروت يجيب أسرته علشان يستقر فى مصر.. هو خرج من باب فى الميناء وقاسمة وبناتها دخلوا فى نفس اليوم من باب تاني .. لكن فى الطريق اتصاب سليم بالتهاب رئوي وتوفي فى بيروت.. بحسب مذكرات ماري..
وصل الخبر إلى القاهرة فالست قاسمة أغمى عليها.. وبدأت تفكر هتعمل إيه وتروح فين وتيجي منين ؟.. خصوصا وإن مرات خالها مكنتش طايقاها لا هى ولا بناتها ومستنية اليوم اللي يمشوا فيه..
فى الوقت ده كانت نصيحة الخال لها بإنها ترجع لبنان.. لكن قاسمة قالت "مش هقدر أعيش هناك من غير سليم.. هفضل هنا فى مصر".. وراحت أجرت شقة فى شبرا بخمسين قرش فى الشهر.. وبقت تعمل شغل إبرة وخياطة علشان تقدر تعيش من غير ما تمد إيديها لحد..
خلال أيام معدودة كانت ماري وأليس اندمجوا فى المجتمع الشبراوي بكل تفاصيله لدرجة أن ماري بتقول "بقيت شلاقية صغيرة" .. وبدأت الأم تدور لهم على مدرسة محترمة من غير مصاريف كتير.. وفى النهاية اختارت لهم مدرسة للراهبات..
فى المدرسة كانت أليس وماري من المتفوقات .. بس الفرق بينهم إن أليس كانت شقية وكانت دايما تتعاقب وكانت ماري تقف تستناها على باب المدرسة وتعيط.. لحد ما واحدة من الراهبات شافتها فى مرة وسألتها عن سبب بكاها فقالت لها "علشان بيعاقبوا أختي جوه وأنا مش هينفع أروح لوحدي من غيرها".. فى اليوم ده اتفقت الراهبات إنهم مش هيعاقبوا أليس تانى علشان خاطر ماري.. وإن البنوتة الرقيقة الوديعة اللي اسمها ماري دى لازم تبقى راهبة.. لكن اللى حصل إن ماري وأليس وبسبب الظروف المادية مقدروش يكملوا فى المدرسة..
وسط ما الظروف عمالة تعاكس فيهم.. جات زوجة صيدناوي لقاسمة علشان تفصل لها فستان وقالت لها "لو عملتيه كويس هجيب لك شغل كتير.. وكمان 3 أيام هبعت جبران أفندي جوز أختى يستلمه"..
عملت قاسمة الفستان وفى اليوم التالت وصل جبران أفندي.. ولاحظ شقاوة ماري وأليس وفضل يومها يتكلم معاهم على المسرح باعتباره واحد من جوق الريحاني.. ولما عرف إنهم مشافوش مسرح قبل كده خدهم يتفرجوا على عرض من عروض الفرقة.. وفى اليوم ده بدأت تتعلق ماري بأجواء المسرح.. واتمنت لو بقت واحدة من بطلاته..
مع ملاحظة جبران إن حالة قاسمة وبناتها لا تسر عدو ولا حبيب قرر إنه يساعدهم بصنعة لطافة.. فعرض على الريحانى إنه يضم أليس وماري للفرقة ورغم معارضة الأم الشديدة إلا إنها اضطرت تقبل بسبب الظروف..
ومع ذلك الريحانى رفض لأنهم صغيرين فى السن .. وهنا لجأ جبران أفندي إلى على الكسار اللي ضم أليس وماري للكورس .. واكتشف إن ماري فى أول يوم قادرة إنها تضحك الجمهور بعفويتها الشديدة.. فزود دورها وزود أجرها.. وفضلت تكبر واحدة ورا واحدة لحد ما الغيرة دبت فى نفس زكية إبراهيم اللي كانت بتموت فى الكسار.. وقالت له "يا أنا يا هي فى الفرقة".. فقالها "انتى"..
خرجت ماري من عند على الكسار على فرقة الجزايرلي وبسبب الغيرة برضه مشوها.. فراحت لماري منصور وبقى لها جمهور بيجي يهتف باسمها .. وهنا برضه الغيرة دبت فى نفس ماري منصور وطردت ماري سليم حبيب.. اللي فضلت تتنقل من فرقة لفرقة لحد ما بدأت تحط رجليها على أول طريق النجومية بعد ما عملت فرقة مع المونولجيست والممثل فوزي منيب اللى هتاخد اسمه بعد ما يتجوزوا ويبقى من هنا ورايح اسمها "ماري منيب"..