01/05/2016
تعيش عامة الأمة في واقع مرير ، لا للعين قرير ولا للعقل منير ،
إختلطت فيه الأوراق ، وعُبث فيه بالأرزاق ، وإلى الفوضى كان المساق ،
لا يفقه أهل الإسلام من الإسلام إلا القشور ، رُٰزقو ب دين سمحٍ عظيم ٍ، رُسمت فيه الإتجاهات والخطوط ، فهو أشبه ما يكون بمخطط حياة ، وطريقة نجاة ، أسلوب فكر ، وطريقة حوار ، وأسس معاملة ، ولكن شتان فيما واجب وما هو كائن ، فالفرق كبيرٌ فيما يُرى ويُروى ، فلم يكن الدين يوما ً تدريبات رياضية ، ولا تحركات فيزيائية ، إنما الإيمان هو الاعتقاد في القلب وما تصدقه الجوارح ، فلا القلب يكفي من غير حسن معاملة و علو أخلاق ، ولا الجوارح تكفي من غير إعتقاد وإيمان فنكون عندها آلات ، عُرف عنها الإخلاص في العمل والإنتاج .
ولكن ما يُرى من الجوارح لا يعكس صورة الإسلام وسماحته ، ولا الإيمان وشواهده ، ولا الدين وبواعثه ، فتظهر شتى الأمراض السلوكية راسخة في القلب وتبان غلبتها على ما سواها من خير .
إن الدين كامل لا يُجتزأ ، ف لا يُطبق أمرٌ ويُقال بأنها سنة رسول الله ، في الحين الذي لم يُطبق فيه ما جاء به الله .
نجد مثالا ً وليس حصرا ً :
من يريد أن يتزوج الثانية والثالثة ، وعندما يُسأل عن سبب تولد أول فكرة في حياته وترجمتها إلى فعل لم يعتد على غيره ؟
يهرع بالقول : إني أطبق سنة رسول الله .
لم يفعل الرسول شيئا ً إلا لنصرة دينية ، أو غاية مجتمعية ، وفائدة إنسانية .
ولكن لكل أمر تفاصيله ، ولكل فكرة أسبابها ، ولكل حادثةٍ أبعادها ، حيث لا نكترث أن نرى منها إلا نتيجتها .
ترى الكثير ممن يلتزم الدين قد تغير سلوكه إلى ما هو ليس سنة أو دين ، يهمل في لباسه ، ويهمل في عمله ، ومنهم من يتخذ عصا ً له يتكأ عليها و يستخدمها في مشيه ظنا ً منه أن هذا هو الدين إقتداءا بسيد الخلق ، لكنه لم يأخذ ما هو أهم ، من حسن خُلق، إلى سماحة معاملة ، إلى إخاءٍ ، إلى حب .
لقد إعتادت الشعوب على الإقتداء في المظهر ، وترك الجوهر ، والإكتفاء بالدعاء والأقوال مثل : ( اللهم إهدنا ) ، ولكن الدعاء لا يتم إن لم يصحبه عمل وعزيمة وإرادة وتغيير .
فما بال فلسطين محتلة منذ عقود طويلة ولم نملك إلا الدعاء والأمنيات .
ولكنها لم تتحرر ، إنما خُربت الأمة وضاعت بلاد المسلمين إلى غير رجعة إن لم تتغير العقول ، ف إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم .
ما يجب أن يُعمل هو التركيز على الجوهر أكثر وبعد المضي في هذا سوف تتقدم الأمة ، وتزول الغمة بإذن خالقها .
ما يثير فضولي ، ويلفت إنتباهي بأن الكثيرين يعملون على التقرب من الله في حين عدم إكتراثهم بالإساءة إلى عباد الله ، وهذا من شأنه أن يحول بينهم وبين رفع أعمالهم ، حيث أن أعمال المتخاصمين لا تُرفع ، فما بالكم بأمة متخاصمة تطورت الأمور فلم تعد متخاصمة فقط إنما تقتل وتُقتل على أيدي أهل الملة نفسها ،
تحت عدد من تسمية المسببات ، وليس مسموح لك أن تعترض أو تنتقد أو تفكر أو تناقش ، فحكمهم وقناعاتهم كأنها أيات قرآن ، وهيهات أن تكون.
ألا يُضير الواحد منا بأنه أساء ولم يستسمح !
ألا يُقلق الواحد منا بأنه أكل حقاً ولم يرجعه !
ماذا ننتظر ؟ فالفرصة لا تدوم .
ألم نسمع بحديث سيد الخلق
( ليس بين دعوة المظلوم والله حجاب )
عجبا عجبا أيها المسلمون من حالنا ومحالنا
فلنبدأ - جهاد أنفسنا - .