12/05/2024
مئة عام على كرة القدم في فلسطين...
الخليل- كتب فايز نصّار/ لا أدري إن كان العارفون بخفايا تاريخ الكرة الفلسطينية قد قرأوا كتاب " مئة عام على كرة القدم في فلسطين " ، الذي أعده الدكتور عصام الخالدي ، والذي يعتمد في جزء كبير منه على سجلات الفيفا ، التي اعتمدت في تدوينها لتاريخ الكرة الفلسطينية قبل نكبة 1948على الرواية الاحتلالية ، وما يشوبها من مغالطات .
ورغم تحفظي على كثير من المعلومات ، التي وردت في كتاب الخالدي ، إلا أنّ من يتصفح تفاصيله يقف على كثير من المغالطات ، التي تعتمدها الفيفا ، وفي مقدمتها ما يتعلق بتاريخ انضمام فلسطين للفيفا ، والذي سلبه المحتلون ، رغم أنّ دولتهم المزعومة بدأت سنة 1948 .
تذكرت هذا .. وانا أتابع منشوراً لصديقي المؤرشف العراقي ياس الخفاجي ، الذي أورد على صفحته الخاصة معلومة هامة حول المباراة ، التي لعبها منتخب فلسطيني في أستراليا سنة 1939 ، حيث قال الخفاجي بالحرف الواحد : " .. إلى ما قبل بضع سنوات خلت ، كنت أظن أن منتخب العراق ، الذي خاض مباريات مجموعته ضمن تصفيات مونديال المانيا 1974 ، والتي جرت في استراليا عام 1973 ، كنت أظنه أول منتخب عربي وطأت أقدام لاعبيه الأراضي الأسترالية ، حتى وقع بصري على هذا المطبوع ، الذي يتحدث عن زيارة إلى تلك القارة ، تمت صيف عام 1939، قام بها منتخب جميع لاعبيه من اليهود ، وخاض عدة مباريات ودية هناك تحت اسم فلسطين .
ويضيف الخفاجي : لقد بذل الصهاينة جهوداً حثيثة ، لإقناع الفيفا باحتساب جميع المباريات التي لعبت قبل عام 1948 ، بما فيها مواجهتين ضد مصر ، ومثلهما ضد اليونان ضمن تصفيات مونديالي 1934 و 1938 توالياً لصالح منتخب " اسرائيل " ، إلا أن جهودهم تلك ذهبت سدى ، لأن الكيان " الإسرائيلي " لم يكن قد أستحدث بعد ... وتأسيسا على ذلك يمكننا التأكيد على أن منتخب فلسطين هو أول منتخب عربي زار قارة استراليا .
وشخصياً تجنبت منذ البداية طرح هذا الموضوع الشائك ، والذي يحتاج إلى دقة متناهية ، كونه يرتبط بالصراع القومي على أرض فلسطين ، والذي أنجب الحروب المدمرة ، بين سكان العرب الفلسطينيين ، والمهاجرين اليهود ، الذين اعتمدوا سلاح المجازر البشعة ، مستفيدين من دعم الدول العظمى ، بريطانيا ثم الولايات المتحدة ، حتى انتهت فصول الحكاية الأولى بالنكبة الكبرى ، التي دمرت المدن والقرى ، وشردت أهلها إلى المنافي .
وامتد الصراع العربي الصهيوني يومها إلى كلّ مظاهر الحياة ، ومنها الجانب الرياضي ، حيث أسس المهاجرون الغرباء أندية يهودية ، استفادت من مؤهلات النجوم ، الذين جاءوا من مختلف الدول ، بما أفرز حالة رياضية عنصرية ، لأنّ أندية المكابي ، والهبوعيل ، والبيتار كانت تركز على اللاعبين اليهود فقط .
وتسلل المهاجرون اليهود إلى المؤسسات الرياضية الفلسطينية ، لأنّ فلسطين كانت وقتها للجميع .. وتدريجياً استولى اليهود على الاتحاد الفلسطيني ، مستفيدين من دعم دول الاستكبار في المؤسسات الدولية المنحازة ، التي سهلت مهمة الاتحاد الفلسطيني – الذي يهيمن عليه المهاجرون – والذي فتح منافذ دولية ، وأقام مباريات ودية ورسمية .
وحتى أكون اكثر دقة فإن هذا الاتحاد - الذي كان يحمل اسم فلسطين - كان مسلوباً من المهاجرين اليهود ، ورغم ذلك لا يستطيع أيّ مؤرخ رياضي من دولة الاحتلال تغيير هذه الحقيقة ، بما يعني أنّ المشاركة بمونديالي 1934 ، و1938 ، والاقصاء أمام مصر واليونان كانت بمنتخب يحمل اسم فلسطين ، رغم أنّ معظم لاعبيه من المهاجرين اليهود !
وقبل قراءتي لما كتب الزميل الخفاجي ، وقعت عيناي على شريط لمباراة بين فلسطين واستراليا ، اقيمت في استراليا سنة 1939 ، بما يؤكد ما ذهب إليه الزميل ياس ، ويضع بين يدي مناهضي دولة الاحتلال ورقة مهمة تؤكد براءة التاريخ من أيّ فعالية رياضية ، لها علاقة بدولة الاحتلال ، التي تأسست سنة 1948 .