21/03/2026
عادات عيد الفطر في قريتي الصغيرة تادمامت
في أعالي الجبال، حيث يختلط صمت الطبيعة بنداءات الفرح، تحيا قريتي الصغيرة تادمامت طقوسًا خاصة في عيد الفطر، طقوسًا لا تشبه صخب المدن بقدر ما تشبه دفء القلوب وصفاء النفوس.
تبدأ ملامح العيد منذ ليلة العيد، حيث تجتمع كل أسرة حول وجبة تقليدية أصيلة، هي “التريد”، في أجواء يسودها الترقب والحنين، وكأن الجميع يستعد لاستقبال ضيف عزيز. ومع أول خيوط الفجر، تستيقظ نساء القرية مبكرًا، فيشعلن الكانون بالحطب، وتفوح روائح “المسمن” و”البغرير” في الأزقة الضيقة، معلنة قدوم يوم مختلف، يوم العيد.
لا يهتم أهل القرية كثيرًا بلباس جديد، بل يلبسون ما توفر لديهم، فالعيد عندهم ليس في المظاهر، بل في القلوب المتصالحة والوجوه البشوشة. يتوجه الرجال إلى المسجد، وبين خطواتهم تتردد تكبيرات العيد، تتردد بين الجبال كأنها صدى فرحٍ جماعي يوحد الجميع.
بعد أداء الصلاة، ينقسم أهل الدوار إلى مجموعات عائلية، مثل: آيت لحسن، آيت هريدان، آيت الحاج، آيت عبد الرحمان، آيت لعريت، وآيت وغزر، ثم يجتمعون كبارًا وصغارًا في أحد البيوت لتناول فطور جماعي غني بالأطباق التقليدية: التريد، المسمن، البغرير، الحلوى، الشاي والقهوة. هناك، تتعالى عبارات التهاني، وتُنسج من جديد خيوط المحبة بين القلوب.
ولا يكتمل العيد دون روح التسامح، حيث يجتمع أهل الدوار في المسجد لاحقًا على وجبة " بركوكش " الوجبة الرئسية في الدوار بمناسبة عيد الفطر ، ويتصالح المتخاصمون، وكأن العيد فرصة لمحو ما علق في النفوس من خلاف. وفي جانب آخر، يضفي شباب القرية جوًا من البهجة من خلال لعبة “تاشورت”، التي تجمعهم في لحظات من المرح والضحك.
ومع مرور اليوم، ينطلق الجميع في زيارات متبادلة، يطرقون الأبواب بقلوب مفتوحة، يتقاسمون الفرح، ويؤكدون أن العيد في تادمامت ليس مجرد مناسبة، بل هو معنى حي للتضامن، والتآخي، والبساطة التي تصنع أجمل الذكريات.